علي بن محمد التوحيدي
80
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
الأحوال ؛ وأنّهما كانا في شعار إمام الرافضة « 1 » وعصمته « 2 » المعروفة ، وأن الاستثناء لم يقع في وصفهما في حال ، لا في الصّناعة والمعرفة ، ولا في الأخلاق والمعاملة ، ولا في الرياسة والسياسة ، ولا في الأبوّة ، والعمومة ، ولا في الأمومة والخؤولة ، وأن الولادة قرّت على شرف المحتد ، والمنشأ جرى على كرم المولد ؛ فالجوهر فائق في الأصل ، والمجد عميم في الفرع ، والنّصاب « 3 » مقوّم بالقديم المذكور ، والخير شامل في الحديث المشهور ، والنجابة معروفة عند الوليّ والعدو ، والعرق نابض بكل فعل رضيّ ، والغور بعيد على المتأمل ، والأمر كلّه عال عن المتطاول ؛ وأنّه كما يقال لهذا ؛ ابن العميد لنباهة أبيه ، كذلك كان يقال لذاك ابن الأمين « 4 »
--> ( 1 ) الرافضة : جماعة من الشيعة سألوا زيد بن علي بن الحسين ( رئيس الزيدية » أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فأبي أن يجيبهم إلى ذلك ، فرفضوا أن يتبعوه وأن ينصروه ، فسموا الرافضة . ( 2 ) العصمة : صفة من صفات « الامام » عند الشيعة ، ومعناها أن الإمام لا يجوز أن تصدر عنه مصعية ، كما لا يجوز عليه أن يسهو في شيء ، أو ينسى شيئا من الأحكام . انظر أوائل المقالات للشيخ المفيد ص 35 . ( 3 ) النصاب : المنبت والمحتد . ل 2 / 258 . ( 4 ) يقول أبو القاسم بن أبي العلاء الأصبهاني من مرثية له في الصاحب . بل ندى الصاحب الجليل أبي القا * سم نجل الأمين كافي الكفاة الأمين لقب والد الصاحب ، واسمه عباد بن العباس ، ويكني أبا الحسن ، وكان من أهل العلم والفضل معتزليا ، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب وغيره ، ومات سنة 385 ه وله كتاب في « أحكام القرآن » . -